عماد الدين الكاتب الأصبهاني
271
خريدة القصر وجريدة العصر
الرئيس أبو الحسن عليّ بن مسهر الموصليّ « 1 » عاش إلى زماننا هذا ، ولمّا كنت بالموصل في سنة اثنتين « 2 » وأربعين وخمسمائة صادفته شيخا أناف على التسعين وقال علم الشاتانيّ « 3 » : توفي ابن مسهر سنة ستّ وأربعين . أبو عذرة النّظم وابن بجدته ، ومفترع عذارى الكلام وفارس نجدته ، وفارع مراقب البيان وراقي مراقيه ، وانسان طرف الفضل ومقلة مآقيه ، ونافث سحر البلاغة وراقيه ، أعرق وأشأم ، وأنجد وأتهم ، فهو السّائر المقيم ، كأنما تنسّم رقّته النسيم ، وسرق حسنه السّرق « 4 » ، وغبط وضوح معانيه الفلق ، وكأنما ألفاظه مدامة تعلّ بماء المزن ، ومعانيه سلافة فيها جلاء الحسن ، أصفى من درّ السّحاب ، وأجلى من درّ السّخاب « 5 » ، وأضفى من برد الشّباب ، وأحلى من برد الشّراب ، فابن مسهر
--> ( 1 ) لا تزال النسخة « ك » منقطعة ، وستتصل في أخريات الحديث عن هذا الشاعر . والشاعر مهذب الدين ، أبو الحسن علي بن أبي الوفاء سعد بن أبي الحسن علي بن عبد الواحد بن عبد القاهر بن أحمد بن مسهر الموصلي . شاعر من الأعيان ، ولد بآمد ، وتنقل في أكثر ولايات الموصل يمدح الخلفاء والملوك وديوانه في مجلدين . ترجم له ابن خلكان ترجمة حسنة « ج 1 ص 361 - الميمنية » ونقل عن العماد كثيرا مما أورده ، وقال إن وفاته سنة 543 . وترجم له الذهبي في سير النبلاء « مصوّرات المجمع العلمي العربي » . وانظر كذلك مرآة الجنان لليافعي « ج 3 ص 278 » . ( 2 ) في الأصل « ب » : اثنين . ( 3 ) أحد شعراء الخريدة الذين سيترجم لهم العماد . ( 4 ) السّرّق : ج سرّقة وهي الشقة من الحرير الأبيض . ( 5 ) السخاب : خيط ينظم فيه خرز ، يلبسه الصبيان والجواري « ابن الأثير في النهاية » .